الحاج حسين الشاكري
109
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولا ينافي تسليمهم لأمر اللّه ما جرت عليه سيرتهم من إظهار الأسى والحزن بالنسبة لمأساة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وما جرى عليه وعلى أهل بيته وأنصاره في واقعة الطفّ بكربلاء وتأكيدهم على الآخرين بإحياء ذكرى تلك المأساة في كلّ سنة ، إذ الباعث على ذلك لهم ليس هو الجزع وثقل المصاب فحسب ، بل الحرص على إبقاء الهدف الذي من أجله استشهد الإمام الحسين ( عليه السلام ) والخيرة الطيّبة من أهل بيته وأنصاره ، حيّاً في ضمير الأُمّة ، تعيشه كرمز للرفض المستمرّ ضدّ الطغيان والاستبداد ، والانتهاكات الظالمة ، التي يمارسها الحاكمون الغرباء عن واقع الرسالة ، والحاقدون عليها . كرمه وسخاؤه الكرم والسخاء ليسا بأمرين غريبين عن الواقع النفسي لأهل البيت ، بل هما أمران أصيلان يمتدّان عبر الجذور العميقة لتأريخهم ، وقد عرف الكرم الهاشمي بالطيبة والعفوية ، البعيدة عن عوامل التكلّف والامتنان ، ويمتاز عطاء أهل البيت وبذلهم بارتباطه الوثيق باللّه ، ورعاية جانب التقرّب إليه فيه ، دون أن يشوبه من نوازع النفس الإنسانية ما هو غريب عن هذا الارتباط ، فعن مسمع ابن عبد الملك ، قال : " . . . كنّا عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بمنى وبين أيدينا عنب نأكله ، فجاء سائل فسأله ، فأمر له بعنقود فأعطاه ، فقال السائل : لا حاجة لي في هذا ، إن كان درهم ؟ فقال له الإمام : يسع اللّه عليك . فذهب ثمّ رجع فقال : ردّوا العنقود . فقال له الإمام : يسع اللّه لك ، ولم يعطه . ثمّ جاء سائل آخر ، فأخذ أبو عبد اللّه ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه ،